أسماء السور في القرآن الكريم

بسم الله الحمن الرحيم

عبد المعز بن كاسميجان بن دانوري

أسماء السور في القرآن الكريم 

الحمد لله بعث النبيين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيمااختلفوا فيه ومااختلف فيه إلا اللذين أوتوه من بعد ما جاء هم البينات بغيا بينهم، فهدى الله الذين آمنوا لمااختلفوا فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كما شهد هو سبحانه وتعالى فقال: “شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولواالعلم قائما بالقسط لاإله إلا هو العزيز الحكيم”

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ختم به أنبياءه وهدى به أولياءه ونعته بقوله في القرآن الكريم :” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم” صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته أفضل صلاة وأفضل تسليم.

أما بعد؛؛؛؛؛

ففروع العلم كثيرة متشعبة وشرف كل علم إما بشرف موضوعه، وإما بشرف غرضه، وإما لشدة الحاجة إليه والحكمة مقسومة بين العباد لم تؤثر بها الأزمنة ولا حصت بها الأمكنة، بل هي باقية إلى يوم القيامة يؤتيها الله من يشاء من عباده، والعلم ضالة لايوحدها إلا جد الطالب وظهر لايركبها إلا استظهار الراغب، وعقبة لايصعدها إلا الصابر الدائب، ودرجة لايرتقيها إلا الباحث المواظب، وإنما يتفاضل الناس فيه بالاجتهاد، والدؤوب وحسن الإرتياد، ومن أدمن فرع الباب فيوسك أن يدخل ومن واصل السير فأحر به أن يصل.

وعلوم القرآن الكريم من العلوم التي نالت أنواع الشرف كلها من الموضوع والغرض وشد الحاجه ومن ضمن هذه العلوم هي “العلوم بمعرفة أسماء السور في القرآن الكريم” الذي قمت بكتابة البحث في هذاالموضوع وعمل كتابة البحث لمستوى الرابع لقسم الشريعة بمعهد العلوم الإسلامية والعربية بجاكرتا.

وقد تم اختياري – بعون الله وتوفيقه- على هذاالموضوع: “أسماء السور في القرآن الكريم” ليكون موضوع بحثي ودراستي تتضن هذه الدراسة تمهيدا، وأربعة مباحث والخاتمة.

ففي التمهيد ذكرت بتعريف السورة في اللغة والاصطلاح،

المبحث الأول: التسمية هل هي توقيفية أم اجتهادية

المبحث الثاني: علاقة أسماء السور بموضوع السورة

المبحث الثالث: ترتيب أسماء السور وأقسامها

المبحث الرابع: فيما ورد في فضل السور بعينها والفوائد من تسوير السورة

وفي الخاتمة أوجزت ما اقتضاه المقام. 

واتبعت فيه المهج الآتي:

1-اقتصرت ذكر تعريف السورة لغة واصطلاحا مع ذكر آراء العلماء لمعاني السورة

2- وقسمت إلى أربعة مباحث

3- شرحت وذكرت القائلين من قالوا أن أسماء السور في القرآن الكريم توقيفية أم اجتهادية

4- وقسمت أيضا إلى أسماء توقيفية وأسماء اجتهادية إن وجد للسورة فما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم جعلته في الأسماء التوقيفية وقد استشهدت بالأحاديث، أو ورد عن صحابته أو التابعين أو وقع في كتب بعض المفسرين وسميت به السورة جعلته للأسماء الاجتهادية

5- ذكرت علاقة الأسماء بموضوع السورة أي بعلاقات المجالات العبادية والعقادية والكونية وغيرها.

6- وذكرت فضل السور بعينها والآحاديث التي تبين بفضلها.

وختاما لا يفوتني أن أقدم بالشكر الجزيل لكية الشريعة بمعهد العلوم الإسلامية والعربية بجاكرتا، وأشكر الدكتور محمد صفا لتوليه الإشراف على الرسالة الجامعية أي علي كتابة البحث فجزاه الله خيرا.

    وهذا أسأل الله بأن يجعل هذاالعمل خالصا لوجهه الكريم كما أسأله العون والتوفيق،

   وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

  

التمهيد : تعريف السورة في اللغة والاصطلاح

السورة لغة: قال العتبي: السورة تهتز ولا تهتز فمن همزها جعلها من سأرت أي أفضلت من السؤر وهو ما بقي من الشراب في الإناء كأنها قطعة من القرآن، ومن لم يهمزها جعلها من المعنى المتقدم وسهل همزها

– ومنهم من يشبهها سورة البناء، أي قطعة منه، المنزلة بعد منزلة

– وقيل: لارتفاعها: لأنها كلام الله، والسورة: المنزلة الرفيعة

وقال ابن جني في شرح منهوكة أبي نواس إنما سميت سورة لارتفاع قدرها؛ لأن كلام الله تعالى، وفيها معرفة الحلال والحرام، وفيه رجل وسوار أي: معربد؛ لأنه يعلو بفعله ويشطط، ويقال: أصلها من السورة، وهي: الوثبةـ تقول: سرت إليه ورثت إليه. وجمع سورة القرآن سور بفتح الواو، وجمع سورة البناء سور بسكوتها، وقيل: بمعنى العلو، وفيه قوله تعالى:”إذ تسوروا المحراب”. نزلوا عليه من علو، فسميت القراءة به لتركب بعضها [1]على بعض، وقيل لعلو شأنه وشأن قارئه، ثم كره بعضهم أن يقال: سورة كذا، والصحيح جوازه، ومن قول ابن مسعود هذاالمقام، الذي أنزلت سورة البقرة(1)

وأما في الاصطلاح: طائفة مستقلة من آيات القرآن ذات مطلع ومقطع(1)[2]

وقال الجعبري: حد السورة قرآن يشتمل على آي ذوات فاتحة وخاتمة، وأقلها ثلاث آيات.

والحكمة من تقطيع السور آيات معدودات لكل آية حد، حتى تكون كل سورة بل كل آية فنا مستقلا وقرآنا معبرا، وفي تسوير السورة تحقيق تكون السورة بمجردها معجزة وآية من آيات الله تعالى، وسورة السور طوالا وقصارا وأوساطا، تنبيها على أن الطول ليس من شرط الإعجاز، فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات وهي معجزة إعجاز سورة البقرة، ثم ظهرت لذلك حكمة في التعليم وتدريج الأطفال من السور القصار إلى مافوقها يسيرا، يسيرا،؛ تيسيرا من الله تعالى على عباده لحفظ كتابه فترى الطفل يفرح بإتمام فرح من حصل على حد معتبر، وكذلك المطيل في التلاوة يرتاح عند ختم كل سورة ارتياح المسافر إلى قطع المراحل المسماة مرحلة بعد مرحلة أخرى، إلى أن كل سورة نمط مستقل فسورة يوسف تترجم عن فصته عليه السلام، وسورة براءة تترجم عن أحوال المنافقين والمشركين، وكامن أسراهم وغير ذلك.

 

المبحث الأول: التسمية هل هي توقيفية أم إجتهادية؟

جمهور العلماء من أهل القرآن وعلومه على أن أسماء السور في القرآن الكريم توقيفية من النبي صلى الله عليه وسلم حيث جعل النبي صلى الله عليه وسلم لكل سورة اسما خاصا بها ودليله أن تسمية السور فقد اشتهرت فيها الروايات الكثيرة التي تفيد أن جبريل عليه السلام كان يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن ويبين له موضع السور ويأمره بوضع الآيات المنزلة في سورتها المذكورة مصداقا لقوله تعالى: “إنا نحن نزلنا الذكرى وإنا له لحافظون.(1)

والرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يضعوها في مكانها من سورة كذا ويسميها باسمها، وذلك أمر لازم لإثبات الأيات فيها وتمييزها عن غيرها. 

   *  أسماء السور بين التوقيف والاجتهاد

لقد تقرر لدى البحث في أسماء القرآن الكريم أنها قرآنية أي أنها وردت في القرآن الكريم نفسه، أما أسماء السور فإن الحقيقة الأولى فيها أنها ليست قرآنية بعامتها، لذلك صار فيها بين القائلين بأن تسميتها توقيفية، وقائلين بأنها اجتهادية.

1- القائلون بالتوقف وهم جمهور العلماء إلى أن أسماء السور واردة بالوحي من الله تعالى أو من النبي صلى الله عليه وسلم وأقره الوحي عليها، وقد جزم السيوطي في “الإتقان” بتوقيفية أسماء جميع سور القرآن قال: “وقد ثبت جميع أسماء السور بالتوقيف من الآحاديث والآثار خشية الإطالة لبيينت ذلك”. ومن الأحاديث والآثار التي يستند إليها القائلون بالتوقيف ماورد في صحيح البخاري في قول عائشة رضي الله عنها: “لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، على الناس ثم جزم البخاري في الخمر(1)

ومنها حديث خذيفة رضي الله عنه حين بات عند النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فتهجد معه، فقال: “صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح القراءة فقرأ حتى انتهى إلى المائة ثم مضى حتى بلغ المائتين ثم قرأ حتى ختمها، ثم افتتح[3] النساء فقرأ ثم ركع فكان ركوعه مثل قيامه….(2)الحديث.

وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبين للصحابة رضوان الله عليهم مواضع الآي إذا نزلت بقوله صلى الله عليه وسلم: “ضعوا في السورة التي يذكرها كذا”. وغير ذلك من الآحاديث التي نص فيها على أسماء سور معيينة كالنساء، والعنكبوت، وق، والنجم، والفيل وغيرها. 

ب- القائلون بالتوقيف والاجتهاد

يرى مجموعة من العلماء أن أسماء السور موضوعة من لدن المسلمين في الصدر الأول بناء على كثرة الاستعمال والشيوع فيما بينهم، والظاهر في مواقفهم أن ذلك لم يمتنع، وكون بعض الأسماء توقيفية من وضع النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره خلافا لما جزم السيوطي بأن جميع أسماء السور في القرآن الكريم توقيفا بالأحاديث النبوية.

عن ابن عاشور (ت/1393) قال:”والظاهر أن الصحابة سمعوا بما حفظوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو أخذو لها أشهر الأسماء التي كان الناس يعرفونها بها، ولو كانت التسمية غير مأثورة، فقد سمى ابن مسعود القنوت “سورة الخلع أو الخنع” كما مر فتعين أن تكون التسمية من وضعه، وقد اشتهرت تسمية بعض السور في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعها وأقرها وذلك يكفي في تصحيح التسمية(1)[4]. فهو وإن كان يميل على القول بالتوقف لا يستبعد كون بعض الأسماء من وضع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. ومن حجج هذا الفريق أن ما ثبت في الصحاح من أسماء السور إنما هو سور معدودة لا أسماء سور القرآن كلها من ذلك تسمية النبي صلى الله عليه وسلم لمجموعات سور كالطوال والمثاني والمائين والمفصل والحواميم كما في الحديث واثلة بن الأسقع المشهور(2) ونحو ذلك كذلك يذهبون إلى إحجام الصحابة عن إثبات أسما ء السور في المصاحف الأولى، واكتفاءهم بإثبات البسملة في مبدأ كل سورة دلالة قوية أيضا في أن أسماء السور ليست توقيفية أو قرآتية.

والأرجح لديهم أن الشارع وضع نموذجا معدودة من أسماء السور وترك البقية لاجتهاد الجتهدين، وآية ذلك أن أسماء السور لو كانت جميعها توقيفيا، لما وسع المسلمين الأوائل الجهل بها، ولما وسع الصحابة رضوان الله عليهم إلا أن يثبتوها في المصاحف الأولى مثل إتباعهم

البسملة في أوائل السور، لكنهم لما وجدوا أن بعضها منصوص عليها، وبعضها غير منصوص عليها، أدركوا أن ذلك ليس توقيفيا ولا ملزوما.

قال الماورزي في شرح البرهان عن القاضي أبي بكر الباقلاني:” إن أسماء السور لما كتبت المصاحف كتبت بخط آخر؛ لتمييز عن القرآن، وإن البسملة كانت مكتوبة في أوائل السور بخط لا يتميز عن الخط الذي كتب به القرآن(1)[5]

وهذا يجمع المسلمون كافة على عدم جواز وضع أسماء للسور في القرآن الكريم بعد ثبوت الأسماء المعروفة، وإجماع المسلمين عليها وتتلقى الأمة لها بالقبول، لذلك ابن عاشور يذكر أن بعض السلف دعا سورة يس بسورة “قلب القرآن”، وأن تسميتها قير مشهورة.

وقد يكون للسورة اسم واحد وهو كثير وقد يكون لها اسمان: كسورة البقرة، يقال لها: فسطاط القرآن لعظمها ونهائها، وآل عمران يقال اسمها التورة الطيبة، حكاه النقاش، والنخل تسمى سورة النعم لما عدد الله تعالى فيها من النعم على عباده “حم، عسق” والشورى وسورة الجاثية تسمى: الشريعة، وتسمى سورة محمد صلى الله عليه وسلم تسمى القتال.

وقد يكون لها ثلاثة أسماء كسورة المائدة والعقود والمنقدة. وقد يكون لها أكثر من ذلك كسورة براءة، والتوبة، والفاضحة، والحافرة، لأنها حفرت عند قلوب المؤمنين، قال ابن عباس:”مازال ينزل “ومنهم” حتى ظننا أنه لا يبقى أحد إلا ذكر فيها”. وقال حذيفة: هي سورة العذاب. وقال ابن عمر: كنا ندعوها المشقشة. وقال الحارث بن يزيد: يدعى المبعثرة ويقال لها: المسورة. ويقال لها: البحوث، وكسورة الفاتحة ذكر بعضهم لها عشرون اسما: الفاتحة، وثبت في الصحيحين: أم الكتاب وأم القرآن وثبتا أيضا في صحيح مسلم. وحكى ابن عطية كراهية تسميتها عن قوم. والسبع المثاني والصلاة ثبتا في صحيح مسلم، والحمد رواه الدار قطني، وسميت المثاني؛ لأنها تثنى في الصلاة أو أنزلت مرتين، والوافية بالفاء لأن تبعيضها لايجوز ولاشتمالها على المعاني التي في القرآن، والكنز، والشافية، والشفاء، والكافية، والأساس.

 

المبحث الثاني: علاقة أسماء السور بموضوع السورة

أن لأسماء السور لها علاقة قوية بموضوع السور، والأسماء تشير إلى ما فيه من موضوع السور فمثلا: سورة يوسف تسمى بها لأنها تدور من قصته عليه السلام، وكذلك سميت بسورة القيامة لأنها تشير إلى قيام الساعة والمغيبات فيما تتعلق بيوم القيامة، وفي هذا المبحث أذكر علاقة أسماء السور بالمجالات الآتية تدل على موضوع السورة.

1- في الإعتقادات والعبادات

نجد في القرآن طائفة من أسماء السور تشير مباشرة إلى مباحث الإيمان، والإعتقاد وكذلك تتعلق بأساس وفروع الإيمان وأركان العبادات، من ذلك:

– أسماء السور تشير إلى المغيبات وقيام الساعة، أو إلى أمور حادثة في القيامة مثل: الأعراف والإسراء، والجاثية، والحشر، والتغابن، والحاقة، والمعارج، والقيامة، والنبأ، والغاشية، والقدر، والقارعة، والكوثر.

– وأسماء السور تشير إلى العبادات وفروعها مثل: التوبة، والحج، والفرقان، والجمعة، والقدر، والإجلاص.

2- في الكونية والطبيعية

في هذا المجال نجد سور كثيرة تتخذ أسماءها من ظواهر طبيعية والكونية من رياح وجبال، ونبات وغيرها، وهي دالة على عظم الخالق من تلك الإشارات هي:

أسماء السور تشير إلى مظاهر الطبيعية مثل: الرعد، والدخان، والطور، والنجم، والقمر، والمعارج، والمرسلات، والبروج، والطارق، والفجر، والشمس، والليل، والضحى، والفلق.

3- في الاجتماعية والحضارة

والإشارات في هذا المجال هي:

– ما يشير إلى قوم وأقوام، مثل: آل عمران، والحجر، والإسراء، والروم، والأحقاف، وقريش، وكانت تلك الأمم والأقوام موافق حضارية إيجابية أو سلبية، يوردها القرآن الكريم لنا للاعتبار بها.

– ومنها ما تشير إلى فئات بشرية اجتماعية موجودة في كل زمان ومكان، مثل: النساء، والمؤمنون، والشعراء، والأحزاب، والزمر، والمنافقون، والمطففين، والكافرون، والناس.

– أو شخصيات حقيقية كانت نموذجا للمثل العليا من الأنبياء والصالحين يبغي الإعتبار بها في مواقعها الخالدة، مثل: يونس، وهود، وإبراهيم، ومريم، ولقمان، ومحمد، ونوح.

– وسور أخرى تشير أسماءها إلى أفعال، ووقائع اجتماعية، في التنظيم الاجتماعي، مثل: الأنفال، والشعراء، والقصص، والشورى، والمجادلة، والممتحنة، والصف، والطلاق، والتحريم، وعبس، والتكاتر، والهمزة.

– وسور أخرى تشير أسماءها إلى مظاهر الحضارية، والعمرانية المختلة، مثل الآلات والأدوات التي يضعها للستفادة منها في حاجاته، من ذلك السور في: المائدة، والحديد، والحجرات، والقلم، والمزمل، والمدثر، والبلد، والماعون، والمسد.

 

المبحث الثالث: برتيب السور وأقسامها

في هذا المبحث أذكر اختلاف العلماء في ترتيب السور هل هي توقيفية أم اجتهادية

اختلف العلماء في ترتيب السور:

أ- فقيل توقيفي: تولاه النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبر به جبريل عليه السلام عن أمر ربه فكان القرآن على عهد النبي صلى الله علييه وسلم مرتب السور، كما مرتب الآيات على هذا الترتيب الذي لدينا اليوم، وهو ترتيب مصحف عثمان التي لم يتنازع أحد من الصحابة فيه ما يدل على عدم المخالفة والاجماع عليه.

ويؤيد الرأي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بعض السور مرتبة في صلاته، روى ابن شيبة: أن عليه الصلاة والسلام كان يجمع المفصل في ركعة.

ورى البخاري عن ابن مسعود أنه في بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء: “إنهن من العتاق الأول، وهو من تلادى” فذكرها نسفا كما استقر ترتيبها.

ب- وقيل: إن ترتيب السور باجتهاد من الصحابة بدليل اختلاف مصاحفهم في الترتيب.

فمصحف “علي” كان مرتبا على النزول، أوله: اقرأ، ثم المدثر، ثم ن، ثم المزمل، وهكذا إلى آخر المكي والمدني.

وكان أول مصحف ابن مسعود: البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران،

وأول مصحف أبي: الفاتحة، ثم البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران.

وقد روى ابن مسعود قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المائين فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر: “بسم الله الرحمن الرحيم” وضعتموها في السبع الطوال، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه السور، ذوات العدد، فكان إذا أنزل عليه شيئ دعا من يكتب فيقول: “ضعوا هذه الآية في السورة التي فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينه، وكانت براءة من آخر القرآن مزولا، وكانت قصتهاشبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر :” بسم الله الرحمن الرحيم” ووضعتها في السبع الطوال(1)[6]

ج- وقيل إن بعض السور وترتيبها توقيفي وبعضها باجتهاد الصحابة، حيث ورد ما يدل على ترتيب بعض السور في عهد النبوة، فقد ورد على ترتيب السبع الطوال، والحواميم، والمفصل في حياته صلى الله عليه وسلم.

والراجح أن ترتيب السور توقيفي كترتيب الآيات وهو توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم.

 

أقسام سور القرآن

أقسام سور القرآن هي:

1- الطوال

2- المائين

3- المثاني

4- المفصل.

1- الطوال سبع: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والسابعة قيل: في الأنفال وبراءة معا لعدم الفصل بينهما بالبسملة، وقيل: هي يونس

2- المائون : التي تزيد آيتها على مائة أو تقاربها،

3- المثاني : هي التي تليها في عدد الآيات؛ سميت بذلك لأنها تثنى في القراءة وتكرر أكثر من الطوال والمئين

4- المفصل : قيل: من أول سورة “ق” وقيل من أول “الحجرات” وقيل غير ذلك.

وأقسامه ثلاثة: طواله، وأوسطه، وقصاره.

1- فطواله من “ق أو الحجرات إلى عم أو البروج”

2- وأوساطه من “عم أو البروج إلى الضحى، أو إلى لم يكن”

3- قصاره من “الضحى أو لم يكن إلى آخر القرآن، على خلاف ذلك، وتسمية المفصل لكثرة الفصل بين سورة بالبسملة.

تعداد السور: مائة وأربع عشر سورة، وقيل وثلاثة عشرة يجعل الأنفال وبراءة سورة واحدة

أما تعداد الآيات: فستة آلاف ومائتا آية واختلفوا فيما راد عن ذلك

وطول الآيات: أية الدين

وأطول السور: سورة البقرة. 

 

المبحث الرابع: فيما ورد في فضائل السور بعينها والفوائد من تسوير السورة

في هذا المبحث أذكر فضل السور بعينها لما ورد في الأحاديث الصحيحة والضعيفة

1- ما ورد في الفاتحة

– أخرج الترمذي (3125) والنسائي والحاكم (2/256) من حديث أبي بن كعب مرفوعا: “ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع الطوال (صحيح على شرط مسلم)

– وللبخاري (5006) من حديث أبي سعيد المعلى: “أعظم سورة في القرآن، “الحمد لله رب العالمين”. وأحمد (1573)

2- ما ورد في البقرة وآل عمران

– أخرج أبو عبيد من حديث أنس: “إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه” وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل

– وأخرج مسلم (1876) والترمذي (2883) من حديث النواس بن سمعان :” يؤتي بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمهم سورة البقرة وآل عمران”، وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال، ما نسيتهن بعد، قال: “كأنها غمامتان أو غيابتان أو ظلتان سوداوان بيتهما شرف، أو كأنها فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما”.

3- ما ورج في آية الكرسي

– أخرج مسلم (1885) من حديث أبي بن كعب، “أعظم آية في كتاب الله آية الكرسي”

4- ما ورد في الأنعام

– أخرج الدارمي (3278) وغيره عن عمر بن الخطاب موقوفا: “الأنعام من نواجب القرآن”

5- ما ورد في السبع الطوال

– أخرج أحمد (2443) والحاكم (1/564) من حديث عائشة: من أخذ السبع الطوال فهو خير”

6- ما ورد في هود

– أخرج الطبراني في “الأوسط” (7566) بسند واه من حديث علي: “لا يحفظ منافق سور: براءة، ويس، والدخان، وهود، وعم يتساءلون”

7- ما ورد في الكهف

– أخرج الحاكم (1/564) من حديث أبي سعيد: “من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين”

– وأخرج مسلم (1883) من حديث أبي الدرداء: “من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال”

8- ما ورد في يس

– أخرج أبو داود (3121) والنسائي ” في عمل اليوم” (1075) وان حبان (720) وغيرهم من حديث معقل بن يسار: “يس قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، اقرؤها على موتاكم” (ضعفه الألباني)

– وأخرج الترمذي (2887) والدارمي من حديث أنس: “إن لكل شيئ قلبا، وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها القرآن عشر مرات” (وقال الألباني موضوع)

9- ما ورد في الحواميم

– أخرج أبو عبيد عن ابن عباس موقوفا: “إن لكل شيئ لبابا ولباب القرآن الحواميم”

10- ما ورد في الإخلاص

– أخرج مسلم (1889) وغيره من حديث أبي هريرة: “قل هو الله أحد……..تعدل ثلث القرآن”. وفي الباب جماعة من الصحابة

11- ما ورد في المعوذتين

– أخرج أحمد 1729، 17697) من حديث عقبة: “أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: “ألا أعلمك سورا ما أنزل في التوراة ولا في الزبور، والإنجيل، ولا في الفرقان مثلها؟” قلت: بلى. قال:” قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس”

– وأخرج أيضا من ابن عباس : أن التبي صلى الله عليه وسلم قال له:”ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟” قال: بلى. قال:” قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس”. (أحمد 15448 وفي إسناده ضعيف).

أما الحديث الطويل في فضائل القرآن سورة سورة، فإنه موضوع، كما أخرج الحاكم في “المدخل”بسند إلى أبي عمار المروزي: أنه قيل لأبي عصمة الجامع: من أين لك عن عكرمة عن أبن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أبي عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واستغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي ابن اسحاق؛ فوضعت هذا الحديب حسبة!!!

 

الفوائد من تسوير السورة

1- الحكمة من تسوير السورة معدودات حتى تكون سورة فنا مستقلا

2- أن التفصيل يسبب تلاحق الأشكال والنظائر وملائمتها بعضها لبعض

3- تحقيق كون السورة بمجردها معجزة، وآية من آيات الله، والإشارة أن كل سورة نمط مستقل

4- أنشط وأبعث على التحصيل من تسوير السورة

 

الخاتمة

الحمد لله بنعمته وفضله وعونه انتهيت من كتابة هذا البحث، وأهم ما توصلت إليه من نتائج أذكرها فيما يلي:

أولا: تبين من هذه الدراسة أن أسماء سور القرآن التي عونت في المصاحف هي توقيفية من النبي صلى الله عليه وسلم حيث تواترت عنه تسميتها حتى دونت المصاحف

ثانيا: ذكرت أن لبعض سور القرآن أسماء توقيفية، وأسماء ادتهادية، فبعض هذه الأسماء إن ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، فهي توقيفية، والتي لم تثبت عنه فهي اجتهادية من تسمية الصحابة أو التابعين أو من استنباط العلماء واجتهادهم

ثالثا: وذكرت أيضا من خلال هذا البحث علاقة أسماء السور بموضوع السورة في مجالات الاعتقادات والعبادات والكون والطبيعية.

رابعا: ذكرت أيضا ترتيب السور وأقسامها من حيث التوقف والاجتهاد والقائلين بها

خامسا: وذكرت أيضا فضائل سور بعينها وذكرت الأحاديث الصحيحة والضعيفة عنها.

 

وبهذه النتائج التي توصلت إليها ……… فإني أرجو أن أكون قد قدمت بهذا البحث علما نافعا، وقد بذلت قصارى جهدي فيه، فإن كنت قد أصبت فذلك من فضل الله تعالى وتوفيقه، وإن كنت قد أخطأت فذلك مني ومن الشيطان الرجيم، وأسأل الله العظيم أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم وأن ينتفع به، وأن يرزقني حسن القبول، وأن يهيئ لي من أمري رشدا، إنه سميع قريب مجيب،،،

  

فهرس الآيات القرآنية

الآية                                                                        الصفحة

اذ تسوروا المحراب                                                              2

إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون                                            7

 

فهرس الأحاديث والآثار

(أ)

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ                                                        16

إنهن من العتاق                                                               16

أعظم سورة في القرآن                                                        20

أن الشيطان يخرج                                                            20

أعظم آية                                                                     21

الأتعام من نواجب القرآن                                                    21

إن لكل شيئ قلبا                                                             22

إن لكل شيئ لبابا                                                            22

ألا أعلمك…..                                                              23

(ص)

صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم                                                         8

(ض)

ضعوا في السورة                                                           17،8

(م)

من قرأ سورة الكهف                                                        21

من حفظ عشر آيات                                                       21

(ي)

يس قلب القرآن                                                          22

   

فهرس المصادر والمراجع

1- الإتقان في علوم القرآن

للحافظ جلال الدين السيوطي (849-911ه)، تقديم وتعليق: د/ مصطفى ديب البنا، دار ابن كثير – دمشق بيروت، دار العلوم الإنسانية، دمشق، الطبعة الثانية – 1414ه – 1992م

2- أسباب النزول

لأبي الحسن علي أحمد بن أحمد الواحدي النيسابوري (468)، تخريج وتدقيق: عصام بن عبد المحسن الحميداني – دار الإصلاح – الدمام، الطبعة الثانية 1413ه – 1994م

3- صحيح الجامع الصغير وزيادته

لمحمد ناصر الدين الألباني – المكتب الإسلامي – بيروت: لبنان-الطبعة الثانية 1412ه-1979م

4- صحيح مسلم

للإمام أبي الحسن مسلم بن الحجاج القسيري النيسابوري، حققه وصححه ورقمه: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى 1412ه-1991م.

5- عمل اليوم والليلة

لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (303ه) دار العلمية-بيروت-لبنان، مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى 1408ه-1988م.

6- مباحث في علوم القرآن

لدكتور مناع القطان، الطبعة الرابعة عشر 1427ه-2007م

7- البرهان في علوم القرآن

للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشيي 745-794ه، حققه أبي الفضل الدمياطي، سنة الطبع: 1327ه-2006م

8- أسماء سور القرآن وفضائلها

د/ منيرة محمد ناصر الروسي، دار الجوزي- الطبعة الأولى 1426ه.

9- أسماء القرآن الكريم وأسماء سوره وآياته، معجم موسوعي ميسر لدكتور بمبا، الطبعة الأولى 1430ه-2009م

10- التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم

لنحبة من علماء التفسير، وعلوم القرآن بإسراف: دكتور/ مصطفى مسلم، جامعة الشارقة، المجلد الثالث. 1431ه-2010م

11- أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير

  

 

فهرس الموضوعات                                                  رقم الصفحة

الموضوع

المقدمة                                                                   1               

التمهيد                                                                  5

المبحث الأول : التسمية هل هي توقيفية أم اجتهادية                7

– أسماء السور بين التوقيف والاجتهاد                                7

المبحث الثاني : علاقة أسماء السور بموضوع السورة                14  

المبحث الثالث : ترتيب السور وأقسامها                          16

– أقسام سور القرآن                                               18

المبحث الرابع : فيما ورد في فضل السور بعينها                  20

– الحكمة من تسوير السورة                                       23  

الخاتمة                                                               24

فهرس الآيات القرآنية                                             26

فهرس الأحاديث والآثار                                          26

فهرس المصادر والمراجع                                          2

1- أخرجه البخاري (1660)، ومسلم (1296)

2- انظر مناهل العرفان : (1-35)

  • 1- صحيح البخاري الجزء الخاص بالتفسير، باب وأحل الله البيع وحرم الربا(4266)

2- صحيح ابن خزيمة باب الدعاء في الصلاة، ص/542)

  • 1- ابن عاشور محمد الظاهر “التحرير والتنوير”، تونوس: الفرنسية: 1984.

2- مسند الإمام أحمد (ص/17062

1- ابن عاشور “التحوير والتنوير” ص/90

أخرجه أحمد وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان والحاكم

 

 

https://d19tqk5t6qcjac.cloudfront.net/i/412.html

https://d19tqk5t6qcjac.cloudfront.net/i/412.html

Tinggalkan Balasan

Please log in using one of these methods to post your comment:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s